السيد الطباطبائي
294
تفسير الميزان
عن مخاطبتهم لكفرهم وجحودهم إلى خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ظاهر مشهود في آيات السورة فلا يزال الخطاب فيها يتقلب بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين فيتحول منه إليهم ومنهم إليه . قوله تعالى : " والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا " الخ الأرذل اسم تفضيل من الرذالة وهى الرداءة والرذل الدون والردئ والمراد بأرذل العمر بقرينة قوله لكي لا يعلم الخ سن الشيخوخة والهرم التي فيها انحطاط قوى الشعور والادراك وهى تختلف باختلاف الأمزجة وتبتدئ على الأغلب من الخمس والسبعين . والمعنى والله خلقكم معشر الناس ثم يتوفاكم في عمر متوسط ومنكم من يرد إلى سن الهرم فينتهى إلى أن لا يعلم بعد علم شيئا لضعف القوى وهذا آية ان حياتكم وموتكم وكذا شعوركم وعلمكم ليست بأيديكم وإلا اخترتم البقاء على الوفاة والعلم على عدمه بل ذلك على ما له من عجيب النظام منته إلى علمه وقدرته تعالى ولهذا علله بقوله ان الله عليم قدير . قوله تعالى : " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " إلى آخر الآية فضل بعض الناس على بعض في الرزق وهو ما تبقى به الحياة ربما كان من جهة الكمية كالغنى المفضل بالمال الكثير على الفقير وربما كان من جهة الكيفية كأن يستقل بالتصرف فيه بعضهم ويتولى أمر الآخرين مثل ما يستقل المولى الحر بملك ما في يده والتصرف فيه بخلاف عبده الذي ليس له ان يتصرف في شئ الا باذنه وكذا الأولاد الصغار بالنسبة إلى وليهم والانعام والمواشي بالنسبة إلى مالكها وقوله : " فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم " قرينة على أن المراد هو القسم الثاني من التفضيل وهو ان بعضهم فضل بالحرية والاستقلال بملك ما رزق وليس يختار ان يرد ما رزق باستقلاله وحريته إلى من يملكه ويملك رزقه ولا ان يبذل له ما أوتيه من نعمة حتى يتساويا ويتشاركا فيبطل ملكه ويذهب سؤدده . فهذه نعمة ليسوا بمغمضين عنها ولا برادين لها على غيرهم وليست إلا من الله سبحانه فان أمر المولوية والرقية وان كان من الشؤون الاجتماعية التي ظهرت عن آراء